الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
323
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
التوعد بالقتل . [ 64 ] - وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ في أمره وحكمه بِإِذْنِ اللَّهِ بسبب اذنه بطاعته ، وامره المرسل إليهم بأن يطيعوه وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بنفاقهم وتحاكمهم إلى الطاغوت جاؤُكَ تائبين فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ من ذلك بإخلاص وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ واعتذروا إليك حتى صرت شفيعا لهم . وعدل عن الخطاب تفخيما لشأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . و عن أهل البيت عليهم السّلام : أن الخطاب لعلي عليه السّلام « 1 » لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً لعلموه قابلا لتوبتهم رَحِيماً بهم . [ 65 ] - فَلا وَرَبِّكَ « لا » زائدة لتأكيد القسم ، أي : فو ربك لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ اختلف واختلط بَيْنَهُمْ من الشجر ؛ لتداخل أغصانه ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ضيقا أو شكا من حكمك وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وينقادوا لك انقيادا في الظاهر والباطن . [ 66 ] - وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا أوجبنا عَلَيْهِمْ أَنِ مصدرية أو مفسرة اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ كما أوجبنا على بني إسرائيل قتل أنفسهم وخروجهم إلى التّيه . وكسر « أبو عمرو » نون « ان اقتلوا وضم واو « أو اخرجوا » وكسرهما « عاصم » و « حمزة » وضمهما الباقون « 2 » ما فَعَلُوهُ أي المكتوب عليهم إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وهو المخلصون . رفع على البدل ، ونصبه « ابن عامر » على الاستثناء ، « 3 » أو على إلّا فعلا قليلا وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ من طاعة الرسول والانقياد له لَكانَ خَيْراً لَهُمْ آجلا وعاجلا وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً لإيمانهم .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين 1 : 510 عن تفسير القمي والمناقب لابن شهرآشوب 3 : 400 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 2 : 69 . ( 3 ) حجة القراءات : 206 .